الرئيسية » كتاباتنا » صوت الضمير

صوت الضمير

نطق مرة أخرى بعد أن طال سكوته .. كان ينخر عقلي كل يوم .. صباحاً ومساءاً وعلى فراشي كان يتحدث وأنا صامت ذلك الصوت في عقلي نطق هاته المرة لكنه ليس ككل مرة ينطق فيها نطق هاته المرة شراً .. أجل .. وكأنه أراد أن ينتفض أو يقوم بشي مخالف عن العادة وكأنه أراد التحرر من القيود قال بكل ثقة: أيها الغبي ألا زلت تتغنى بتلك الشعارات التافهة استيقظ إنه القرن الواحد والعشرون استيقظ فلا أحد أصبح يبالي بالقيم والأخلاق استيقظ اجمع المال بأي طريقة افعل ما تشاء دون قيود فلا أحد يكترث  صدمت حينها كيف له أن يقول هذا وهو الذي لطالما منعني من الوقوع في المعاصي وهو الذي كان حامياً لي دوما من الرذائل لا بد من سببٍ لهذا رددت عليه بإستغراب : مابك ؟ أأنت حقاً ضميري ؟ أأنت حقا صوتي الداخلي الذي يأنبني كلما أخطأت ؟؟ رد : أجل أنا هو أنا أنت ، زاد استغرابي قلت: ما بك ؟ أنت من يجب عليه أن يستيقظ أنت من يجب أن يعود إلى رشده قال: أيها الأحمق أما علمت أني مرآة لك ولداخلك أما علمت أن صوتي هذا ما هو إلا تعبير عن داخلك وما تحملههل تعني أني امتلأت شراً – ربما وربما لا لا أدري .. فالجواب عندك … – ليس لدي أي جواب لقد حيرتني يا أنا .. – سأشرح لك إذن استمع كنت منذ زمن تحيا في بيئة محافظة كنت تصلي وتفعل الخير وتقوم بما تقوم به ليقال أنك فعلت ذلك كنت تتبع ما يمليه عليك مجتمعك وكنت أنا كذلك آمرك بذلك لكن كان هنالك صوت في داخلك صوت خبيث ذلك الذي يأمرك بكل أنواع الرذائل أما أنا فكنت أحميك حينها منه كنت أدفعك بتتبع عادات وتقاليد مجتمعك أما الآن فلم يبقى سوى ساعة على هبوط الطائرة هل ستحتفظ حقا بتلك العادات البالية هنا لا يراك أحد هنا بلاد الغرب .. هنا الحرية .. فإذا قلت افعل ما تشاء يا صديقي فماذا ستفعل هل ستتبع نفسك الأمارة بالسوء أم ستتبع تقاليد مجتمعك ؟

تنهّدتُ طويلاً، وأطرقتُ بالتفكير وردتت عليه بكلّ ثقة .. اسمع ..

أنا إنسانٌ ككلّ إنسان، قد يجول بخاطري فعل أشياء سيّئة، وقد تأمرني نفسي بالمعاصي، وقد تأمرني أنتَ بفعل أشياء شنيعة، لكنّي لم ولن أفعل ذلك، ليس لأن المجتمع كان يملي عليّ ما أفعل كما تتوهم، وليس لأنّي أخاف الناس، وليس لأني في بيئة محافظة أنا لا أفعل إلّا ما أمرني أو لم ينهني عنه ديني  الإسلام، قد أبدوا أني أريد الإنحراف، لكني لن أفعل صديقي هذه الحياةُ معركة .. معركة طاحنة، والطريف في الأمر أنّها معركةٌ بيني وبينك ! أجل أجل .. فإنّ أكبر عدّوٍ لي هو أنتَ، وها أنتَ بكلماتك هذه تأكّد لي ما كنت أعتقده من قبل، تأكّد لي أنّ النفس لأمّارة بالسوء، لكنّي ما زِلتُ صامداً في وجهك .. في وجه الحياة ما دام ربّي يعينني .. فقد أقول ما قلته لكنّ الحقيقة أنّي ضعيفُ ضعيفُ بشكلٍ فاضح لولا توفيق الله ومعيّته

لذا لن تنال منّي .. لا الآن ولا غداً إلّا أن يشاء الله .. ولن أتبع نفسي ولا تقاليد المجتمع .. سأتبع بكلّ بساطة ربّي الذي خلقني وخلقك !

صلاح الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.