الرئيسية » كتاباتنا » مزرعة الحيوان

مزرعة الحيوان

هي قصة تجسد الأنظمة الاشتراكية، وخصوصاً واقع الإتحاد السوفياتي في ذلك الوقت، رواية صدرت في 1941، تقدم بشكل مبسط الأنظمة القمعية، وكيف يتم استغلال الشعوب الثائرة بعد الثورة، فالمهم ليس الثورة في حدّ ذاتها، ذلك أن الجميع يتفق على الحاجة لها، لكن المشكلة في ما بعد الثورة ففي الغالب تأتي فئة من الناس تمارس قمعاً أكثر ممّا كان قبل الثورة وتصور الأمر على أن الوضع تحسن كثيراً …
والمهم القصة تدور في مزرعة القصر الذي يملكها السيد “جونز”، في ليلة من الليالي حرض أحد الخنازير وهو العجوز ميجر الحيوانات على الثورة على حكم الإنسان، وأنه لا بد لها من أن تتحد للتخلص من سطوته وجبروته، وبعد ثلاث أيام من الليلة تلك مات العجوز ميجر، وقررت الحيوانات بعده أن تقوم بالثورة، وبالفعل قامت الحيوانات بالثورة وطردت السيد جونز ورجاله من المزرعة، وسمتها “مزرعة الحيوان” …
عاشت الحيوانات في البداية أياماً جميلة، فصارت تعمل وحدها وتأكل بشكل أفضل بكثير، وضعت الحيوانات بعض القوانين في الحضيرة وهي

  1. كل من يسير على قدمين هو عدو
  2. كل من يسير على أربعة أقدام وكل طائر هو صديق
  3. يمنع على الحيوان ارتداء الملابس
  4. يمنع على الحيوان النوم فوق السرير
  5. يمنع على الحيوان شرب الخمر
  6. يمنع على الحيوان قتل حيوان آخر
  7. كل الحيوانات متساوية

كل هذه القوانين كتبها الخنازير الذين كانوا يعتبرون أكثر ذكاءاً ويجيدون القراءة، وقد أقنعوا الحيوانات بأن عملهم السهر على تنظيم الأمور في المزرعة وبأن هذا العمل شاق جداً، فصارت للخنازير مكانة عالية أكثر من الآخرين وتأخذ حصص أكثر من الطعام، وفي يوم ما ولدت احدى الكلاب 9 جراء، فقام نابوليون وهو أحد الخنازير بأخذها للسقيفة والسهر على تربيتها بنفسه،
ولطالما كان نابوليون يتعارض مع سنوبول في بعض الأمور وهما خنزيران، وقد اختلفا كثيراً حول بناء الطاحونة، فكان سنوبول يريد بناءها لكن نابليون عارضه بشدة، وفي يوم التصويت، ظهرت الكلاب وقد كبرت وصارت متوحشة تحت امرت نابليون وتم طرد سنوبول واعتباره خائناً،
وصار نابوليون هو القائد والرئيس، وبعد مدة قرر نابليون بناء الطاحونة، وغير في كثير من القرارات، وكانت الخنازير تزور الحقائق بشكل واضح ومع ذلك تقنع الحيوانات بالعكس، فكان سكويلر الخنزير الذي لديه فن الخطابة يقنع الحيوانات بأي شيء، وصار نابليون دكتاتورياً، وسكن في منزل الإنسان ” “جونز” رغم أنهم قرروا عدم السكن فيه في بداية الأمر، بل وصارت كل الخنازين تسكن في المنزل وتحصل على الراحة والحيوانات الأخرى كانت تعمل أكثر من اللازم وتأخذ حصص قليلة من الطعام …
والمهم أن الوضع تطور حتى لقد خرقت كل تلك القوانين التي كانت في البداية مكتوبة في الحضيرة بشكل واضح، بل إن بعضها كانت تعدل للحاجة فقد كتب مثلاً ” يمنع على الحيوان قتل حيوان آخر إلا لسبب وجيه” وبهذا تم إعدام الكثير من الحيوانات بتهمة الخيانة والتآمر مع سنوبول
و صارت “يمنع على الحيوان النوم فوق السرير بغطاء” و ” يمنع على الحيوان شرب الخمر حد الثمالة”
والمهم أنه في الأخير تم طمس كل تلك القوانين وكتب محلها ” جميع الحيوانات متساوية، لكن بعضها أكثر مساواة من غيرها”
وكانت الحيوانات تردد شعار ” نعم لذوات الأربع قوائم، لا لذوات الإثنين”، وفي يوم من الأيام صحت الحيوانات على الخنازير وهي تسير على قائمتين فقط، وبعض الخنازير كانت تجد صعوبة في ذلك، لكنها تعودت على الأمر، ووسط دهشة الحيوانات غنت الخراف التي تم تدريبها من قبل على الشعار الجديد “الخير في الأقدام الأربعة، والخير الأكثر في القدمين”
ثم صارت الخنازير تلبس الملابس،
وفي آخر مشهد من الرواية كانت الخنازير مع البشر في المنزل، وهم يلعبون البوكر ويشربون الخمر ويتبادلون النخب، وكانت الحيوانات الأخرى تشاهد المشهد من النافذة وكانت تقلب أعينها بين البشر والخنازير … إلى أن وصلت للمرحلة التي لم تعد تفرق فيها بين الخنزير والإنسان …
القصة مشابهة إلى حد بعيد لرواية 1984 من حيث تزوير التاريخ والحقائق وتغييرها بين ليلة وضحاها دون أن تلاحظ الحيوانات ذلك، وحتى ان لاحظت تقنع أنفسها بأنها على خطأ، وجاءت القصة بأسلوب بسيط، وكان إسقاطاً في منتهى الروعة لما تؤول إليه الثورات بعد أن يتحكم فيها جهة معينة من المستبدين والدكتاتوريين ..

صلاح الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.