الرئيسية » كتاباتنا » عشوائية!

عشوائية!

عشوائية

سأكُتبُ بعشوائيّة، كعادتي حين أتوقّفُ عنِ الكِتابة لمدّة طويلة، أحِسُّ أنّ الحروفَ تتكدّس، رُبّما قلتُ هذا مِن قبل، وقلتُ كذلك أنّي لا أحِبُّ التكرار، أحسُّ في كثيرٍ من الأوقاتِ التي أمسِكُ فيها لوحة المفاتيح لأكتُبَ، أنّي كتبت من قبل، أحسُّ أن كتاباتي كلّها تندرِجُ في نصٍّ واحِد. تأتيني فكرة ما، أحاوِلُ كتابتها، ثمّ أحسُّ بأنِي كتبتها قبل ثلاثِ سنين وأربعةِ أشهُر ويومين حين بلغ بي التعبُ مبلغه ولم أستطِع أن أفعل شيئاً سوى الكتابة، فأعجز عن إعادة كتابتها لأنّ الأمرَ مُمِل !
مُمِلُّ حدّ الفثيان، أقصِدُ هنا التكرار، التكرار يتسلّلُ لكُلِّ شيء، والملل كذلك، حسنًا، بالنسبةٍ لي الملل هو التكرار، والتكرار كثيراً ما ينتهي بِهِ الأمرُ للملل، خصوصاً إن كان تكراراً حرفياً، الإستيقاظ صباحاً، من مِنكُم لم يملّ مِن هذا الأمرِ بعد، الأمرٌ مزعِج حقاً، وكذلك النوم، عرفتُ الآن سبب سهري المتواصِل، ربّما مللتُ النوم ! يا إلهي، ما الذي سيحدُثُ لي حين أقرّر إعتزال ما يُشعرني بالملل، على الأغلب سأتوقّفُ عنِ النوم، أو سأنامُ رغماً عن إرادتي، حين تنتهي كلّ السبُل، ويستنزفُ الجسمُ الهزيلُ كلّ طاقته، أنام .. يُذكّرني هذا بصديقي خليل، هو الآن في روسيا، خليل وفي وقتٍ من الأوقات قرّر التخلي عن النظام العادي للبشر، عن النومِ ليلاً والإستيقاظِ صباحاً، عن تناولِ الفطور، ثمّ الغداء و ليلاً العشاء. خليل وفي يومٍ ما إلتقيته ونسيتُ ماذا سألته، فقال لي قراره الغريب، “قرّرتُ أن لا أنام حتّى يبلغ بي التعبُ مُنتهاه، ولا آكُلَ حتّى أجوع حقاً” .. كان يستيقظُ ليلاً، ينام نهاراً أحياناً، وفي كثيرٍ مِن الأحيان ينتهي بِه الأمر مثلنا جميعاً بنظامنا، ثم يعود للإنتكاس .. سأفكِرُ لاحِقاً في نظامِ خليل غير المنتظم هذا ,, أو هو منتظم ؟ لا أدري ..
حقيقة الحياةُ ليست مملّة لتِلك الدرجة، هي مكرّرة حقاً، وهي تُعادُ مِن الصفرِ كلّ يوم، لكنها تتحايلُ علينا، بالقدرِ الذي لا يجعلها مزعجة لتلك الدرجة، وهي كذلك ليست غير مكرّرة، حسناً كيف نقول غير مكرّرة في كلمةٍ واحِدة، لا أدري .. لكنّها في مكانٍ ما بين التكرارٍ وعدمِ التكرار ..
هي هناك عالِقة، تُمعِنُ في إشعارنا بالغرابة، تُمعِنُ في جعلِنا نتساءل عنها وعن ماهيتها … هي هكذا، لا تعطي لكَ جواباً نهائياً، ولا تطرحُ عليكَ الأسئلة .. تجعلُك تتساءلُ عن سؤالٍ أنتَ لا تعرِفه، تبحثُ عن الجواب .. وعنِ السؤالِ كذلك .. الحياةُ مُربِكة، والتفكيرُ فيها يُشعِرُك بكثيرٍ من اللاراحة ..
حسناً أنا أبالِغ، في الحقيقة ليست هي بذلك الإرباك، وليست بتلك الغرابة !
الحياةُ جميلة حين نتعرّفُ عليها، يؤسفني كثيراً ما يمُرُّ بِه كثيرٌ مِن المُرتبكون، كثيرٌ مِن الذين لا يملِكون الأسئلة ولا الأجوبة !
الحياة كالمنزِلِ المظلم .. لو سِرتَ فيه قبل أن تفتح الأنوار لوجدتَ نفسكِ تتخبّط داخِله، تسقط وتقِف، تتحرّك فيه بلا دليل، حتّي لأنّك تسقُطُ مِن الدرجِ دون أن تدري، هذه هي الأسئلة التي لا تعلمها، ولا تعلم ماذا تفعل لو أنّك لم تجِد المكان الذي تُشعِلُ مِنه النور ! ثمّ أنّك ما إن تجِد ذلك المكان، ما أن تضغط على الزِرِّ الذي يفتحُ الأنوار، سترى كلّ شيء، حينها فقط يُمكِنُك أن تسير وسطه، أن تجلِسَ فيه، أو أن تبنيه أكثر !
ويُمكِنُك كذلك الخروج لشارِع لرؤية المنازِلِ المظلمة، ربّما تستطيع زيارة أصحابها، تُنيرُ عليهم حياتهم.
#الغريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.