الرئيسية » كتاباتنا » أكتُب !

أكتُب !

لطالما أحببت الكتابة ..
 ولطالما عشقت اللغة … يعجبني كثيراً انتظام الحروف والكلمات ويؤثر في بشكل لا يصدق … كنت أريد ولا أزال .. أن أكتب … أن أكتب أي شيء … شعراً، نثراً، أي شيء … ولكني لم أتجرأ على الكتابة أبداً … ولم أحاول أن أحمل قلما ودفتراً لأكتب … لأني كنت أخجل… لم أكن أريد لأحد أن يقرأ ما سأكتب … حتى نفسي !! … 
 لكن كانت الكلمات تنخر رأسي نخراً … وما كان لي إلا أن استسلمت لتدوين ما يجول في رأسي … كتبت إذا أول مرة … لم تكن كتابتي الأولى بالمعقدة لغويا ولا تحمل الكثير من المحسنات اللغوية … كانت بكل بساطة، نابعة من القلب … لم أكن بحاجة لدفتر لأكتب يومياتي عليه … ولم أكن بحاجة لكوب من الشاي أو القهوة … ولا لمكان هادئ … كل ما احتجته هو … شيء أكتبه وشيء أكتب عليه … وحتى ما أكتب عليه ليس ورقا أو قلما بالضرورة … 

لماذا نكتُب ؟

يبدو من البديهيّ الإجابة عن سؤال لماذا نأكل أو لماذا نشرب أو لماذا ننام، أو حتّى لماذا نتنفّس، لأنّ ذلك ستكون له إجابة واضحة .. لنعيش ! نحن نكتُب لنعيش بكلّ بساطة، فالكتابة كانت وما زالت من أهمّ الأمور التي يفعلها الإنسان مهما كان أصله أو جنسه أو لونه، الكتابة شيءٌ يُحيينا بطريقةٍ ما، إنّ الذين لا يعرفون كيف يحوِّلون مشاعرهم لكلمات ستبقى في حلقِهم غصّة ما حيوا. الكلمات تُحّرِّرُنا بطريقةٍ ما …

والحقيقة التي يجب أن نعترف بها أنّ الحاجة للكتابة تكاد تكون غير مبرّرة، طبعا لمن ينظر للإنسانِ نظرةً مادية فقط، سيقول وماذا لو لم يكتب، أو ماذا لو لم يقرأ … أما نحن فإنّنا نعتبر الكتابة والتدوين أموراً ضرورية ليحسّ الإنسان بأنّه على قيدِ الحياة، أنّه يتفاعل معها، تحزنه ويحزنها، تضربه ويضربها، أنه ندٌ للحياة !

كيف أبدأ ؟

وكأيّ شيءٍ في هذه الحياة، فالكتابة لا بدّ لها من رغبة قويّة منك لتنساب من بين أنامِلك … فإذا كنت تملك الرغبة في الكتابة، فأوّل شيء عليك فعله هو القراءة … ناهيك عن أهميّة القراءة وما تقدمه من معلومات وما تقدّمه للانسان من ثقافة واسعة وما تفتح له من آفاق لا نهاية لها، فالقراءة عاملٌ مهمُّ للكتابة. ولا أدري حقيقة كيف يكتُب من لم يقرأ كتاباً قط ! إنّ الكتابة تحتاج للكلمات والتعابير، تحتاج لنسقٍ معيّنٍ يبدوا من الصعب الحصولُ عليه مباشرة دون قراءة، القراءة هي من تعرّفك على مصطلحاتٍ جديدة مثلاً، على أساليب جديدة في الكتابة. ثمّ أنّك حين تقرأ فستحسّ بحاجة ملحّة في كثير من الأحيان إلى كتابة شيء مماثل، حين تحسّ بعبقرية الكتاب، فذلك سيكون محركاً قوياً لك لتكتب. إذن فأوّل شيء عليك فعله لتبدأ في الكتابة هو … القراءة.

ثاني شيء أراه من أهمّ الأمور هو التحكّم باللغة، أي عليك أن تكون ملمًا بقواعد اللغة الأساسية، وأن تكتب بصفةٍ عامةٍ بطريقة سليمة بعيداً عن الأخطاء، وأن لا تتهاون في الأخطاء مهما كانت .. كأن تكتب الألف بدون همزة، أو تتغاضى عن وضع الشدّة في مكانها. بل إنّ كنت تستطيع فحاوِل إضافة الشكلِ للكلمات التي فيها لُبس ما.

واللغة العربية هي من أجملِ اللغات وأروعِها وهي لغة القرآن الكريم. وسأعطيكم شيئاً عملياً يساعد على تعلم اللغة بطريقة سليمة. قراءة القرآن الكريم وحفظه وكتابته. هذه من الأمور المهمّة جداً في طريق التحكّم باللغة، فقد كان القرآن معيناً لي كثيراً في هذا الجانب، ومنه اكتسبت الكتابة الصحيحة نسبياً.

وكأيِّ شيء تريد أن تبرع فيه فلا بدّ من الممارسة الدائمة، وإكثار الكتابة في مواضيع عدّة. اجعل الكتابة عادة يوميّة، واجلس كلّ يومٍ نصف ساعةٍ واختر موضوعا ًما، ثمّ أطلق العنان لخيالك. أكتب ولا تتوقّف حتّى ينهكك التعب. اكتب كلّ يومٍ.

ثمّ بعد كلّ كتابة أعد قراءة ما كتبت البارحة، ثمّ حاول التحسين من كتابتك، وستلاحظ تحسنًا مذهلاً في كتاباتك، ستعجبك كلماتك في البداية، ثمّ مع مرور الوقت، ستقول كيف كنت أكتب بشكلٍ ركيك كهذا .. ستتحسّن وستتطوّر، وسيُفتح خيالك لعالمٍ جديدٍ تماماً … عالم الكتابة.

إرادة … قراءة … قراءة القرآن الكريم … تمكّن من اللغة … مارِس … أعِد الكرّة … وستصيرُ يوماً ما كاتباً عظيماً.

Image by Free-Photos from Pixabay

1 أفكار بشأن “أكتُب !”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.