الرئيسية » كتاباتنا » أفلا تُبصِرون ؟

أفلا تُبصِرون ؟

ثمّ إنّ الورديَّ لونٌ جميل كذلك، أقول هذا بعدما لاحظتُ جمالَهُ الأخّاذ حين ينطبِعُ على غيومِ اللّيل، والحقيقة أنّ الأمر أثار فضولي كثيراً، وكنت أتساءل عن سببِ هذا اللونِ في الليل، وقد رجّحتُ الأمر حسب تفسيري الطُفيلي إلى أضواءِ المدينة !كانت الغيومُ جميلة جدّاً في السماء، حتّى أنّها تُضاهي جمال النُجوم التي كانت تختفي خلفها !كُنت ولا زِلت أستغرِب هذا التناسُق في الألوان، لا أدري أهو تناسقٌ لأنّه تناسُق أم أنّه كذلك لأنّنا تعوّدنا عليه، بعبارة أخرى، هل الطبيعة هي دليل الجمالِ البشري !أي أنّنا نرى الجمال في الأشياءِ التي لها شبهٌ ما مع ما نراهُ في الطبيعة،والتناسُق اللوني الذي أتحدّثُ عنه هو ما يكون بين لونِ السماءِ الأسود وغيومِها الحمراء ليلاً، ولونِها الأزرق وغيومِها البيضاء صباحاً !هذا التناسق ذكّرني بالآية الكريمة مِن سورة يونس، : إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6)والحقيقة أنّها نفسُها الآية التي تُليتَ في فجرِ هذا اليوم وهي ما جعلتني أستحضِرُ السماء وما فيها مِن جديد !والحقيقة كذلك، أنّ الآيات هي ما تدُلُّنا على الآيات !فلولا الدعوة للتدبُّر لم انتبه مُعضمُنا للشمسِ والقمرِ والليلِ والنهار، والجبالِ الراسيات، والأرضِ والسماء، والكواكِبِ والنجوم، ولم انتبهنا للزروعِ والنباتات، للخُضرِ والفاكِهة، التينِ والزيتونِ، والرُطبِ والنخيلِ …رُبّما لولا الآيات لم انتبهنا أنّنا لم نكُن شيئاً مذكوراً …ولم انتبهنا لأنفُسِنا مُنذُ البداية … وفي أنفُسِكُم أفلا تُبصِرون ؟#الغريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.