الرئيسية » كتاباتنا » احذر هذه المقارنات

احذر هذه المقارنات

طبيب من السويد يضحي بساعات عمله لينقذ مريضاً من الموت، ونحن الطبيب عندنا يترك المرضى للموت بسبب مبارات كرة قدم … شرطي إيطالي يساعد امرأة عجوز على قطع الشارع، والشرطي عندنا يقمع المواطن … موظفة إسبانية تبتسم لشيخ عجوز وتناديه والدي، والموظف عندنا دائماً مكشّر في وجه المواطن …وغيرها الكثير من العبارات الغبية التي تُشعر المرء بالغثيان … وغيرها الكثير من المقارنات الساذجة التي لا أساس لها من الصحة، فحين تُقارن لا تُقارن أموراَ شاذّة جيّدة بأمور شاذّة سيّئة … لا أعي سبب انبهار الجميع بمظاهر كهذه؟ حتى عندنا ستجد الكثير من الأمثلة لأمور جيدة، تتكرّر كُلّ يوم، لكن لا أحد يولي اهتماماً لها، لأنّنا منشغلون بالأمور الجيدة التي يفعلها الآخرون !روح إنهزاميّة غريبة تسري في روح هذا المجتمع … يقول لك، نحن نحارب الناجح حتى يفشل، وهم يعينون الفاشل حتى ينجح … وتجده هو ذاته، يمجّد أحسن ما عندهم حتى تظنّهم ملائكة، ويحتقر أسوء ما عندنا حتّى تظنَنا شياطين … نحنُ نُكرّس تخلّفنا بأنفسنا، بدراية أو بغير دراية … رغم أنّنا تعلمنا مراراً وتكراراً أنّ الشاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه !في الغرب، ستعيش عيشة الكلاب إن كنت لا تملك النقود، ستنام في الشارع، وستأكل من المزابل، لمَ لا يتحدّث أحد عن هذا، لم لا يتحدّث أحد عن سوء الرأسمالية ووحشيتها في وجه الفقراء؟ …

كلّ هذا يصيبني بالجنون أحياناً، لمَ لا نُفكّر، لم على الأقل لا نُجري مقارنات عادلة، من باب مقارنة حريّة الأفراد، ومقارنة أسباب التطور والإنحطاط، لمَ لا ندرس التاريخ جيّداً ونستنبط منه العبر …لمَ لا نُحاول أن نُغيّر ما بأنفسنا في صمت؟والمُؤسف أكثر أنّنا ننشر كلّ ما نجده على مواقع التواصل الإجتماعي، ننشر دون تحقق من صحّة الأخبار، وكأنّنا ننتظر الفرصة السانحة لاحتقار أنفسنا أكثر …

Image by Thought Catalog from Pixabay

صلاح الدين بوخطة

2 فكرة بشأن “احذر هذه المقارنات”

  1. وكل هذا يؤدي بالفرد إلى زعزعة الثقة بنفسه وبمن يحيط به وبوطنه وتتولد لديه روح الاشمئزاز والتمر فيتحول إلى فزد سلب متضمر عوض ان يكون ايجابيا و يبحث عن اسباب المشاكل والمضاهر السلبية المنتشرة ويعالجها بدء بنفسه فاهل بيته فوسطه الصغير فالمحيط العام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.