الرئيسية » كتاباتنا » تراكُمُ الأعمال !

تراكُمُ الأعمال !

تراكُمُ الأعمال !
مِن بينِ الأشياءِ الأكثرِ إثارة للفوضى والتشويش وعدم التوازن في حياتِنا هو تراكُمُ الأعمال …
في الحقيقة ليس تراكُمَ الأعمالِ فقط هو الشيء الذي يدعو للفوضى، كذلك تركمُ كلِّ شيء، تراكُم الأشياءِ، تراكُمُ الأحزان، أو حتّى تراكُمُ الصبر على أشياءَ معينة …
يُمكِنُ رؤية التراكُمِ كقطراتِ الماء، التي لو أخذتها منفردة لبدت لك تافهة صغيرة، ويمكن القيام بها في أيّ وقت،
تخيل أنّ أطلُب مِنك أن تقرأ صفحةً واحِدةً مِن كِتابٍ ما كلّ يوم، لمدّة عام، ستفعل ذلك ربما ولن تشعر بأيِّ تعبٍ يذكر،
تخيّل أنك كنت تقول لا بأس صفحة واحدة كلّ يوم يكفيني الوقت، لن أقرأ اليوم وسأقرأ غداً صفحتين، واستمريت في ذلك عدّة أيّام .. بعد مُدّة مِن الشعور ببساطة الأمر، وبأنّك ستُعَوِّضُ ذلك غداً، ستجِد نفسك سريعاً في المكان الآخر، في الجهة الأخرى مِن التسويف، ستجد نفسك تقول، هذا كثير وعلي أن أجد وقتاً أكبر لأقرأ ما فاتني …
يستمرُّ الأمر هكذا، وربما سيمُرُّ العام دون أن تُدرِك أنّك لم تقرأ صفحةً واحِدة، في حين أنّه كلّ ما كان يجب عليك فعلُه هو صفحة واحدة في اليوم، تقرأها في أقلّ من دقيقتين …
التراكُمُ بالنسبة لي ينقسِمُ لقسمين ..
التراكُمُ المكاني …
الفوضى التي تتركها في منزلك أو غرفتك، أن ترمي الثياب دوماً بشكلٍ عشوائي ثمّ تقول أنظِّمُها فيما بعد، أن تترك َالخزانة غير مُرتّبة لأيام على أملِ أن تخصص لها وقتاً لترتبها …
الترتيب المكاني مهم جداً،
قد يعيشُ الكثيرون في فوضى ويعتبرون ذلك جيداً لهم، قد يكون كذلك، لكن على العموم، العين والنفس تميلُ للشيء المرتب المنظم النظيف …
الترتيب المكاني تراه مهملاً مِن كثيرٍ مِن الناس، حيث يركز غالبية محاضري التنمية البشرية على تنظيم الوقت، في حين أن تنظيم المكان كذلك له أهمية كبيرة يغفل عنها الكثيرون، وقد تكون الفوضى المكانية وحدها كافية لتشتيتِ الأفكار، والإضطراب، والشعور والفوضى …
التراكُم الزماني ..
وهو تراكُم الأعمال، تراكُم الأشياء التي كان يجبُ عليك القيامُ بِها ولم تفعل، حتى تلك الأمور الصغيرة التي ترمي بها في سلة الزمن علّك تعودُ لها يوماً، لكنك وبكُلِّ أسف لا تفعل ..
التراكُم الزماني لا يحلّه التخطيط، ولا يحله أن تقول أفعل كذا في الوقتِ كذا .. مع أنها أمورٌ مهمة …
في الحقيقة دعونا نتحدّث قليلاً عن أسبابِ هذا التراكُمِ بالدرجةِ الأولى !
إن أوّل سببٍ أراه لهذا الإهمال، هو الكسل !
أجل الكسل، إننا في أحيانٍ كثيرة، لا نتوقّف للتفكير قليلاً في نتائج كسلِنا،
الكسلُ قاتِل، والكسل ليس النوم، الكسل هو عدم القيام بما يجب عليك القيام به، فقط لأنك تظنّ أنه سيكون متعِباً !
وقد يكون متعباً، لكن تعبه سيزيد كلّ مرة تتكاسل فيها عن فعله ..
الكسلُ عدوٌ لدود ..
الكسل، لا أرى له حلّا إلّا إرادة قويّة، وعزم أقوى على فعل ما تريد فعله،
والكسل ليس التعب، وليس الإرهاق، الكسل حالة نفسية من اللامبالاة، ومِن عدم تحمل المسؤولية تجاه ما عليك من مسؤوليات ..
هناك عدّة أمور تساعِد في القضاء على هذا المرض، مِن بينها قاعدة الخمس ثواني ..
تقول القاعدة أنّ لك خمس ثوانٍ لتفكر في القيامِ بشيءٍ ما، والقيامُ بِه فعلاً …
مثلاً، قراءة خمسة صفحات مِن كتابٍ ما قبل أن تخلُد للنوم …
لو توقفت للتفكير في الأمرِ لأكثر من خمسِ ثواني فإنك على الأغلب لن تقوم به، لذا حين تُقابِلُ فراشك، شيءٌ في عقلِك يصرُخ، إقرأ كِتابك، نفّذ مباشرة، ابحث عن كتابك وابدأ قبل فواتِ الأوان، وقبل تمكُّنِ الكسلِ مِنك …
الفوضى قاتِلة، وتراكُمُ الأعمالِ قاتِل …
لذا حاوِل أن تقوم بالأشياء العالقة شيئاً فشيئاً، إذا كان لك جبلٌ مِن الأعملِ العالِقة، فإنّ أحسن طريقة للتخلص منها هو القيامُ بها، وأحسنُ طريقةٍ للقيامِ بها هو، القيام بِها !
خذ الأشياء العالقة وفقط قم بها، خذها شيئاً فشيئاً، كلّ مرة شيئٌ عالقٌ تزيحه مِن مكانه،
لو أردت نقلَ جبلٍ من مكانٍ لآخر، فلن تستطيع فعل ذلك لو حاولت حمل الجبلِ في مرّة واحِدة، احمِل حجراً في كلّ مرة …
خُذ عملاً مِن جبلِ الأعمالِ العالِقة .. وارمِه في حُفرةِ الأعمالِ التي تمّ إنجازُها !
#الغريب‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.